السيد كمال الحيدري

108

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

بالفعل رهن انقسامها بالفعل وتبدّلها إلى حركتين أو أكثر ، وعندئذٍ تنعدم الحركة الواحدة ، وهكذا في كلّ جزء منها . وقال الشيخ مصباح اليزدي : « الأَولى أن يُستَفصل فيقال : إن أُريد بعدم تناهي الحركة عدم تناهي عدد الأجزاء ، فهذا اللاتناهي هو بمعنى لا يقف . وكون الحركة الواحدة قابلةً للانقسام إلى أجزاء لا تتناهى كذلك ، لا يعني اجتماع الوحدة واللا تناهي في شيءٍ واحد ، فإنّ الوحدة نعت الكلّ ، واللا تناهي هو وصف الأجزاء الموجودة بالقوّة ، كما لا يوجب قابليّة انقسام الواحد إلى نصفين كونه اثنين . وإن أريد به عدم تناهي مقدار الأجزاء ( الكمّ المتّصل ) بدعوى أنّه إذا كان هناك عددٌ غيرُ متناهٍ من الامتدادات ، لزم كون مقدار الجميع غير متناهٍ ، مع أنّ المفروض أنّ مقدار الحركة متناهٍ . فالجواب : أنّ مقدار كلّ واحد من الأجزاء هو كسر مقامه على عدد الأجزاء ، فمجموع مقادير الكسور يساوي مقدار الكلّ وإن كان المقام غير متناهٍ » « 1 » . الدليل الثاني : لو كانت الحركة غير مركّبةٍ من السكونات والأجزاء الدفعيّة ، لزم أن يكون المتحرّك في كلّ آنٍ غير موجودٍ في نقطة من المسافة وإن كان ساكناً فيها ، مع أنّه في زمان الحركة لا يكون خارجاً عن النقاط المتوسّطة بين المبدأ والمنتهى ، فيلزم التناقض . وهذه الشبهة هي التي دعت بعض فلاسفة أوروبا ( هيجل ) إلى القول بوجود التناقض في الأعيان وأنّ الحركة هي تناقض عينيّ ! ونوقش هذا الدليل : بأنّه كما لا تنقسم الحركة إلى أجزاء دفعيّة ، كذلك لا

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : رقم ( 299 ) ص 292 .